محمد بن الحسن الشيباني
30
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
وحقيقة « النّهي » عند أهل اللّسان ، هو قول القائل لمن هو دونه في الرّتبة : لا تفعل . وما في معنى ذلك ، من قوله : ليكفّ وليترك . وهو يختصّ بالغائب . و « النّهي » عند علماء أصول الفقه ، ينقسم قسمين : نهي عن محظور ، ونهي عن مكروه . وحقيقة « النّسخ » عندهم ، هو إزالة مثل الحكم الشّرعيّ ، بدليل شرعيّ متراخ عنه . ويعرف النّاسخ من المنسوخ بالتّأريخ ، فيكون النّاسخ متأخّرا والمنسوخ متقدّما . و « النسخ » عند أهل هذا « 1 » اللّسان له معنيان : بمعنى النّقل ؛ كقولك : نسخت الكتاب ؛ أي : نقلته . ومعنى الإزالة ؛ كقولك : نسخت الشّمس الظّل ، ونسخت الرّيح آثارهم ؛ أي : أزالتها . وحقيقة « المحكم » عند علماء أصول الفقه والتّفسير : ما علم المراد بظاهره ، من دون قرينة أو دلالة ؛ مثل قوله - تعالى - : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 2 » وما ماثل ذلك . وحقيقة « المتشابه » عندهم : ما لم يعلم المراد بظاهره حتّى يقترن به ما يدلّ على معناه ؛ مثل قوله : وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ « 3 » ؛ أي : عاقبه . و « الضّلال » في كتاب اللّه - تعالى - على وجوه . وكذلك « الهدى » . و « الضّلال » ، بمعنى : العقوبة ، في قوله - سبحانه - : يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ « 4 » . و « الضّلال » بمعنى : الهلاك ، في قوله - تعالى - : أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ « 5 »
--> ( 1 ) ليس في أ . ( 2 ) الإخلاص ( 112 ) / 1 - 2 . ( 3 ) الجاثية ( 45 ) / 23 . ( 4 ) الرعد ( 13 ) / 27 . ( 5 ) السجدة ( 32 ) / 10 .